النووي

80

المجموع

صلى الله عليه وسلم لأبي النعمان بن بشير لما أنحل ابنه غلاما خصه به دون ولده " ارجعه " أي رده ، فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة والثالث : الرجعة التي تكن بعد الطلاق ، ولا يخفى أن الاحتمال يوجب سقوط الاستدلال ، ولكنه يؤيد حمل الرجعة هنا على الرجعة بعد الطلاق ما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر " أن رجلا قال : إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك . قال فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأته ؟ قال إنه أمر ابن عمر ان يراجعها بطلاق بقي له . وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك " قال ابن حجر : وفى هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوي . ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم الوقوع أثر ابن عباس " الطلاق على أربعة أوجه ، وجهان حلال ووجهان حرام . فأما اللذان هما حلال فأن يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع ، أو يطلقها حاملا مستبينا حملها ، وأما اللذان هما حرام فأن يطلقها حائضا أو يطلقها عند الجماع لا يدرى اشتمل الرحم على ولد أم لا " رواه الدارقطني ولا دليل فيه على عدم الوقوع ، بل إن اقتران الوقوع بالحرمة أدعى للتغليظ عليه ، ثم إنه قول غير مرفوع ، ومع عدم الرفع فنحن لا نرى فيه حجة لهم . ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعي ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر بلفظ " طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض قال عبد الله : فردها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا " قال الحافظ ابن حجر : وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح ، وهذا الحديث رواه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير " انه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال ابن عمر ، طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عبد الله - إلى أن قال - فردها على ولم يرها شيئا " وقد أخرجه أحمد